عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

513

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فرط منه أمر ، أي : قد بدر . قال [ الزمخشري ] « 1 » : " فرط " بمعنى : سبق وتقدّم . ومنه الفارط : الذي يتقدم الوارد ، وفرس فرط : يسبق الخيل . أَوْ أَنْ يَطْغى يتجاوز الحد في الإساءة بنا . وقيل : يطغى بالتخطّي إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي ؛ لجرأته عليك وقسوة قلبه . قالَ لا تَخافا أي : لا تفزعا منه ، إِنَّنِي مَعَكُما بالنصرة والعون أَسْمَعُ محاورتكم وَأَرى ما يجري بينكم ، فأمنعكما منه بحفظي وكلايتي . فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ أي : خلّ عنهم وَلا تُعَذِّبْهُمْ بقتل الأبناء واستحياء النساء ، والاستخدام في الأعمال الشاقة من الحفر ونقل الحجارة والبناء . قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ علامة دالة على صحة ما ادعيناه من الرسالة . وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى قال مقاتل « 2 » : من آمن باللّه . قال الزجاج « 3 » : ليس يعني به التحية ، وإنما معناه : أن من اتبع الهدى سلم من عذاب اللّه ، يدل على هذا المعنى قوله : إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى أي : كذب بما جئنا به وأعرض عنه . وقد قيل : إن هذه الآية أرجى آية في القرآن .

--> ( 1 ) في الأصل : الزالمخشري . انظر : الكشاف ( 3 / 67 ) . ( 2 ) تفسير مقاتل ( 2 / 330 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 358 ) .